“الشك في الواضح بذاته، الباطن والظاهر جريدة صعيدمصرالإخبارية

السبت, 6 أبريل, 2019   -   الساعة: 2:07 م

من مذكرات د.رفعت المحجوب:

“الشك في الواضح بذاته، الباطن والظاهر” ؛

تحليل الدكتورة إيمان رفعت المحجوب إبنة الشهيد الدكتور رفعت المجحوب

كثيراً ما يكون الظاهر هو الباطن ؛ و لكنهم لكثرة ما عانوا من الشك لكثرة ما خادعوا و خُدِعوا يرفضون الظاهر و لا يقبلون ما هو واضحٌ بذاته على انه الحق ، و كأن الحق ينبغي ان يكون غامضاً و خفياً و ان نتوغل في البحث عنه !!

و يَجِّدون في البحث عن باطنٍ ليس من الحقيقة في شئ  ؛ و تلك كانت مأساة الباطنية ؛ و ليس من الضروري ان يكون ما هو واضحٌ بذاته مخالفاً للحق ، بل غالباً ما يكون هو الحق ! انهم يشكون في كل شئ بما في ذلك ما هو حق ، ادعاءً للذكاء ، و ما ينبغي للاذكياء ان يَدَّعوا الذكاء ، ذلك بانهم ليسوا في حاجة الى هذا ، ثم ان هذا يفسد الذكاء ! انا لا اريد لهم ان يـُسَلِّموا بالظاهر بل ان يبدأوا به ، و ان ينظروا فيه ، و الا يستسلموا للشك ، ان نبدأ بالشك وصولاً لما هو حق حكمة ، و ان نبدأ بالشك اسقاطاً لما هو حق ليس من الحكمة

يونية ١٩٩٠

لا احب ان اخلط بين كلام والدي و تعقيبي لكن هذه المرة انا مضطرة لان تعقيبي هو ما ذكرني بكلام والدي من الاساس و لم ارد ان افرد لكلٍ منهما مقالاً منفصلاً فتضيع الحكمة التي في كلام والدي عن تعقيبي فاردت ان يرتبط بها كلامي الذي ساضعه لاحقاً .

 ان يكون من حق الفلسطينيين الذي لا مراء فيه استرداد أرضهم و بتغير الظروف ؛ كأن ترى التقدم العلمي و التحضر في إسرائيل و الانهيار الذي حل بالفلسطينيين ؛ نتتساءل : أيستحق هؤلاء الفلسطينيون الأرض ؟ و هل يهمني الأمر حقا لأدافع عن فلسطين؟ فبتغير بعض العوامل وجدت نفسك ضائعا بين تأييد القضية و بين تأييد إسرائيل لإختلاط مفهوم الحق ! و نفس الشئ انطبق وقت تدمير عراق صدام و ليبيا القذافي و سوريا الاسد و تأيد الجيش الحر و جيش النصرة و غيرهم و يا للعار الآن من تأييد البعض لاخوان ليبيا ضد حفتر لانه عسكري و هم يميلون في ذلك ميل الغرب الذي يدعم الاخوان !!  .

و هذه هي فكرة العدمية التي تفرض التخلى عن أي إيمان و الافتقار لحس الغاية و الهدف و عدم امتلاك مرجعية ثابتة نعود إليها لتحديد القيم و المبادئ  فكل شيء يجوز و جائز ! فالهدف الاسمى للعدمية هو ” الهدم و إسقاط المفاهيم ” و ترك الانسان حائراً مبلبلاً  في كل يوم يهدم كل قاعدة أخلاقية ألف مرة و يعيد بناءها بألف شكل مختلف ، و بالتهديم هذا يستسلم بشكل كلي في النهاية لجميع الأنوات التي في ذاته و يجعل كل أنا تسرح و تمرح كما تريد , كل مرة سيهدم قواعده الأخلاقية و الفكرية تحقيقا لرغبة أنا لحظية ظهرت لتحقيق رغبة أو استجابة لعاطفة مفاجأة , و سيعاني من الضياع بالتأكيد و سيعيش في أكذوبة .

قطعاً سيعترض بعض العدميين على هذا الكلام , و سيقولون أن غايتهم في الحياة حددها لهم نيتشه بقوله :

( العدمية هي ليست فقط الإعتقاد بأن كل شيء يستحق الموت و الفناء ، بل أن يضع الإنسان كتفه على المحراث و يدمر)

و ما اعظمها من غاية ، غاية الهدم و التدمير لكل شئ .

عجيب هذا !!

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كنتي حبيبتي يامصر للدكتور أيمن رفعت المحجوب جريدة صعيدمصرالإخبارية

كنتي حببتي يا مصر: “احنا اتغيرنا بسرعه جدا من ساعة ما خديجه سابت وسط البلد ...