( قصة حقيقية ) الحرمة لا تطير ✈✈✈✈ : بقلم: د. ايمن رفعت المحجوب جريدة صعيدمصرالإخبارية

الإثنين, 11 نوفمبر, 2019   -   الساعة: 12:31 م

صادفتني إحدى طالباتي فى الجامعة ممن تخرجوا منذ أكثر من خمسة عشر عام ، و فى حديث شيق دار بيننا ، عرفت انها ( وهي من الجنس الناعم ) تركت مجال الاقتصاد ، و اتخذت مسلك اخر فى حياتها العملية، و هو الطيران المدني . و كم كنت سعيداً بها و بتلك الخطوة الجريئة ، حيث عشت سنين طوال ادرس الطلابي بالجامعة و عن اقتناع ان عندنا فى مصر مجالات عمل يحب أن تقتحمها المرأة ، مثلما هو الحال فى أغلب دول العالم المتقدم و حتي بعض الدول النامية والأخذة في النمو، إلا أن بعض التقاليد والعادات المصرية العفنة كانت و مازلت لفترة تحول دون وصول المرأة إلى تلك الوظائف، و منها الطيران المدني والحربي وبعض الوظائف فى القضاء و قطاعات اخري متعددة. والحق انتابني الفضول و استرسلت الحديث معها لفترة طويلة ( وهذا ليس من طبعي مع طلابي بشكل عام) ، إلا أن طبيعة عملها أثارت فضولي لأبعد درجة ، فسألت فى كل التفاصيل و كيف ولماذا و منذ متي ….الخ من نوع تلك الأسئلة المملة لها ( حسب تقديرى) ، والحق كان الهدف ليس فقط الرغبة فى المعرفة من باب حب الاستطلاع، بل أيضا الاستفادة فى مجال تخصصي الدقيق فى المالية العامة فرع ؛ ( عدالة توزيع الدخل – و التمييز بين الجنسين فى سوق العمل) . وبعد أن قصت عليً الحكاية كاملة، و كنت فخوراً بما وصلت إليه من مكانة بين الطيارين الرجال المصريين، وأنها الان ” كابتن طيار” فى إحدى الشركات المصرية مع عدد لابأس به من السيدات فى هذا المجال ، وقلت فى نفسي ( عمار يا مصر ) اننا نلحق بالمعاصرة و الحمد لله. ثم تطرقنا إلى حديث الذكريات و نوادر رحلات الطيران التي تقوم بها والمفارقات والمواقف التي تعرضت إليها خلال فترة عملها السابقة منذ ان التحقت بمجال الطيران المدني ، و كالعادة كان الحديث ممتع جدا لب ، حول ما ذكرت من من مشاكل الطيران العادية و كيفية التعامل معها بحرفية ، الى جانب بعض المخاطر التي يتعرضون لها ، هذا بالإضافة إلى استغراب بعض الركاب عند معرفتم انها هناك (سيدة) تقود الطائرة بهم ، حسث يكثروا من الدعاء والصلاة .. مثلا ….الخ من تلك الأمور التي تحدث لاغلبنا نحن معشر الرجال ( فى المجتمعات الذكورية) حينما نجلس في سيارة تقودها سيدة، ما بالك فى طائرة …..!!! ولكن الطريف فى الموضوع و المحزن فى نفس الوقت أيضا، ما روته لي عندما كانت فى رحلة منذ حوالى شهر إلى المملكة العربية السعودية ، و قبل الهبوط ، وحسب الإجراءات المتبعة ، يجب أن يخطر الكابتن برج المراقبة بالوصول ، لتحديد مهبط النزول ، و علمت منها أيضا أن التخاطب يجب أن يكون باللغة الإنجليزية، وذلك لأن المجال الجوي به العشرات من الطائرات من دول مختلفة ، و اللغة المعتمدة بين الطيارين و ابراج المراقبة هي اللغة الانجليزية، فى حالة اقلاع و هبوط ، حتي ات بلد ان يتواصل الجميع و يفهم بعضهم البعض ، حتي لا تحدث كوارث لا قدر الله. و ما ان تحدثت بصوت انثي إلى برج المراقبة بمطار المملكة، -وقالت باللغة الإنجليزية؛ نحن على مشارف الهبوط حدد لنا المسار ..!! – رد عليها ضابط أو مهندس البرج وقال باللغة العربية ؛ انتي حرمه..!! -فقالت بالانجليزية ؛ معك كابتن طيار فلان الفلاني ، رحلة رقم …، نطلب إذن بالهبوط حسب الجدول المحدد….!! -فقال مرة أخرى بالعربية ؛ انا لا اكلم سيدات ( صوتك عورة) انا عاوز راجل اكلمه بلاش هذار …!!! و حيث أن الوقت قد أزف و الطائرة على مقربة من مهبط المطار ، تحدثت إليه مرة أخرى بالإنجليزية ، ولكن تلك المرة بصوت احش جاد جدا ، -وقالت ؛ انت تعرضنا جميعا للخطر وسوف أقدم فيك شكوى ان لم تحدد لى رقم المهبط الذي سوف تهبط فيه الطائرة الان الان .. !!! و بعد أن هبطت الطائرة بسلامة الله، تقدمت إلى مطار المملكة بشكوى ضد هذا الموظف الرجعي فاقد الزمن و التحضر ، والذى كان يجب أن يرعي الغنم فى إحدى صحارى المملكة. تم تحويل الى التحقيق ، – و كانت آخر كلماتة لها ؛ عشنا وشفنا اسف فى التعبير ( نسوان تقود طائرة ) ليه هو الرجال خلصم من العالم ، روحي اطبخي لزوجك. تذكرت يوما المواطن الخليجي الذى توقف عن التعامل مع البنوك لأن ماكينة الصرف الآلي(ATM) ،الكومبيوتر الذى بداخلها يتحدث بصوت امرأة ، فقرر أن تعامله مع الماكينة يحمله ذنوب، فعزف عن التعامل مع البنوك بشكل عام. *ملحوظة: الصورة المرفقة لا تخص أحد إنما هي من جوجل تم اختيارها بشكل عشوائي

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مشاركه الشاعر احمد طارق وفوزه بالمركز الثاني في المتلقي العربي السابع / لذوي القدرات الخاصة

كتبت/نهى عبد الخالق مشاركه الشاعر احمد طارق وفوزه بالمركز الثاني في المتلقي العربي السابع / ...