العنف ضد المرأة .. أشكاله ، و أسبابه ، و كيفية علاجه ..

Tuesday, 19 January, 2021   -   الساعة: 7:30 pm

بقلم الصحافيّة : منى عبد العزيز .

سطّرت المرأة في العصور القديمة و العصور الحديثة أسطُرًا من نور في جميع المجالات ، حيث كانت ملكة ، و قاضية ، و أديبة، و فقيهة ، و راوية للأحاديث النبوية ، و شاعرة ، و محاربة ، و فنانة ، و إلى الآن ما زالت المرأة تكد و تكدح و تساهم بكل طاقاتها في رعاية بيتها و أفراد أسرتها ، فهي الأم و الأخت و الزوجة و الإبنة ، و هذا يجعل الدور التي تقوم به المرأة في بناء المجتمع ، دورًا لا يمكن إغفاله أو التقليل من خطورته .

فبالرغم من حصولها على درجات عالية في الميدان العلمي و العملي ، إلّا أنها تظل في نظر المجتمع مجرد قاصرة ، عديمة الأهلية ، غير قادرة على تقرير مصير حياتها ، فهي خُلِقت فقط للزواج ، و إنجاب الأطفال ، و خدمة الأسرة لا غير !! فتواجه المرأة الكثير من التحديات و المشكلات ، و تأتي على قمة هذه التحديات :قضية ” العنف ضد المرأة ” ، و هي قضية معقّدة و متشابكة ، و تُعتبر ظاهرة أخطبوطية لا يكاد يخلو منها مجتمع من المجتمعات .

و المجتمع الريفي جزءً لا يتجزّأ من المجتمع الأكبر ، فالقرية تتأثر بالاتجاهات العامة السائدة فيه ، فنجد أنّ مشكلة العنف ضد المرأة منتشرة في المجتمع الريفي منذ الصِّغر ، حيث تتعرض الفتاة للختان ، و عندما تكبر فإنها تتزوج في سن مبكر ، كما أنها قد تُحرم من الميراث عند و فاة والدها ، كما قد تتعرض للضرب و الإهانة من قِبل الأب أو الزوج أو الأخ ، فالعنف ضد المرأة آفة اجتماعية تهزّ كيان المجتمع ، و تضعه على حافة الانهيار .

و يتخذ العنف ضد المرأة أشكال ، منها : ١/ العنف الجسدي : يكون بالاعتداء بالضرب على جسد المرأة . ٢/ العنف الاجتماعي: و ذلك بتقييد حرية المرأة و حركتها . ٣/ العنف الجنسي: و ذلك بمحاولة الاعتداء على المرأة ، كالاغتصاب أو التحرّش . ٤/ العنف النفسي : و ذلك بالتوجه إلى المرأة بالسبّ و استخدام الألفاظ البذيئة ، و نعت المرأة بأسماءٍ و صفات لا تليق بها .

و عند البحث عن أسباب العنف ضد المرأة ، نجدها كثيرة ، من أهمها : ١/ المشكلات العائلية التي تسبب التأثير السلبي على الطفل ، فينشأ لنا رجالًا تشرّبوا بالعنف ، فيُمارِسوه ضد النساء عند كِبَرِهم . ٢/ التربية الخاطئة : بالتصرّف الخاطىء مع الأطفال مثل ضرب الطفل بشكل قاسٍ و مبرح ، فينشأ لنا رجالًا تشربوا بالعنف ، فيمارسوه ضد النساء ، و كذلك يعتبر الدلال الزائد و حماية الطفل بشكل مبالغ فيه أكثر ما يُولّد الأنانية لديهم . ٣/ الاستغلال المادّي : كإجبار الأهل أطفالهم على العمل أو استغلالهم في التسوّل ، مما يسبب الصفات العدوانية للطفل في التعامل مع الآخرين و خاصةً المرأة . ٤/ التقليد : يراقب الطفل تصرفات أفراد عائلته باهتمام بالغ ، و يقوم بتقليد تصرفات الشخصية التي يحبها من بينهم ، فلا بُدّ من التصرف الحكيم من الأهل ؛ حتى لا تتفاقم هذه الأمور في مستقبله .

و يمكن علاج ظاهرة ” العنف ضد المرأة ” كالآتي : ١/ النشأة و التربية لتجنب العنف مستقبلًا ، فإذا أخطأ الطفل ، يأتي دور الأهل للقيام بتوعيته . ٢/ تغليظ و تطبيق القوانين الخاصة بمعاقبة المعنّفيين ضد المرأة ، و حماية المرأة من عنف الأقارب و المجتمع . ٣/ تقديم العلاج النفسي لضحايا العنف في مراحل متقدمة ؛ حتى لا يتفاقم الوضع . ٤/ نشر الوعي إعلاميًّا عن أهمية المرأة في المجتمع ، و عن كونها تُشكّل نصف المجتمع ، و لا يجوز ممارسة أي شكل من أشكال العنف عليها ، مع بيان أن ّ : الأديان لم تظلم المرأة . ٥/ توعية المرأة نفسها بحقوقها و بقيمتها و تعليمها ، كيف تكون إنسانة متعلمة و مثقفة و مستقلة فكريًّا و ماديًّا عن الرجل . ٦/ فرض التعليم على المرأة ، و معاقبة من يحرمونها من ذلك . ٧/ التوسع في المشاريع الخاصة للنساء ، و التي تساعدها على كسب رزقها دون الحاجة للرجل .

فالعنف ليس سوى آلة هدم لطاقة المرأة ، و مواهبها التي قُدِّر لها أن تظهر و تنمو و تُعطي ثمارها الطيبة ، و حينما تُسحق حرية المرأة ، فقد حُكِم على مجتمعٍ كامل بالتعاسة و التخلّف ؛ لأن سعادة المجتمع نابعة من سلامة نسائه روحًا و فكرًا .

Leave a Reply

x

Check Also

نائب محافظ قنا: بدء عمل الجسات الأرضية لمشروع المجتمع العمراني الجديد بقنا جريدة صعيدمصر الإخبارية

صرح حازم عمر نائب محافظ قنا ان الشركة المنفذة لمشروع المجتمع العمرانى الجديد بدأت اعمال ...